محمد بن شاكر الكتبي

224

فوات الوفيات والذيل عليها

سرت من هضاب « 1 » الشام وهي مريضة * فما ظهرت إلّا وقد كاد أن تخفى عليلة أنفاس تداوى بها الجوى * وضعفي ولكن قد وجدنا بها ضعفا وهاتفة في البان تملي غرامها * وتتلو علينا من صبابتها صحفا عجبت لها تشكو الفراق جهالة * وقد جاوبت من كلّ ناحية إلفا ويشجي قلوب العاشقين حنينها * وما فهموا مما تغنّت به حرفا ولو صدقت فيما تقول من الأسى * لما لبست طوقا ولا خضبت كفا أجارتنا أذكرت من كان ناسيا * وأضرمت نارا للصبابة لا تطفا وفي جانب الماء الذي تردينه * مواعيد لا ينكرن ليا ولا خلفا ومهزوزة للبان فيها تمايل * جعلن لها في كلّ قافية وصفا لبسنا عليها بالثنيّة ليلة * من السود لم يطو الصباح لها سجفا لعمري لئن طالت علينا فإنّنا * بحكم الثريا قد قطعنا لها كفا رمينا بها في الغرب وهي ضعيفة * ولم نبق للجوزاء عقدا ولا شنفا كأنّ الدجى لما تولّت نجومه * مدبّر حرب قد هزمنا له صفّا كأنّ عليه للمجرّة روضة * مفتّحة الأنوار أو نثرة زغفا كأنّا وقد ألقى إلينا هلاله * سلبناه جاما أو فصمنا له وقفا كأنّ السّها إنسان عين غريقة * من الدمع يبدو كلما ذرفت ذرفا كأنّ سهيلا فارس « 2 » عاين الوغى * ففر ولم يشهد طرادا ولا زحفا كأنّ سنا المريخ شعلة قابس * تخطّفها عجلان يقذفها قذفا كأنّ أفول النسر طرف تعلّقت * به سنة ما هبّ منها ولا أغفى

--> ( 1 ) ص : هضام . ( 2 ) ص : فارسا .